النويري

451

نهاية الأرب في فنون الأدب

لأنها حرّة ، تجى قامتين وثلاثا علوّها . وتمت تسير ، إلى أن سدّت بعض طرق الحاج ، وبعض البحرة ، بحرة الحاج . وجاء في الوادي إلينا منها قتير « 1 » وخفنا أنه يجيئنا . واجتمع الناس ، ودخلوا على النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ويأتوا عنده جميعهم ليلة الجمعة . فطفىء قتيرها الذي يلينا ، بقدرة اللَّه سبحانه . وهى إلى الآن وما نقصت ، الَّا ترى مثل الجمال حجارة من نار . لها دوىّ ، ما يدعنا نرقد ولا نأكل ولا نشرب . وما أقدر أصف لك عظمها ، وما فيها من الأهوال . وأبصرها أهل التّنعيم « 2 » ، وندبوا قاضيهم ابن أسعد . وجاء وعدّى إليها ، وما قدر يصفها من عظمها . قال : وكتبت الكتاب ، يوم خامس رجب ، وهى على حالها ، والناس منها خائفون . والشمس والقمر ، من يوم طلعت ، ما يطلعان إلا كاسفين . نسأل اللَّه العافية . قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة : بان عندنا بدمشق أثر الكسوف من ضعف نورها على الحيطان . وكنا حيارى من ذلك ، لا ندري ما هو ؟ إلى أن اتضح ، وجاء هذا الخبر عن هذه النار .

--> « 1 » دخان فيه نار ، ورائحة الشئ المحترق . « 2 » موضع بمكة في الحلّ ( خارج الحرم ) وهو بين مكة وسرف ، على فرسخين من مكة - وقيل على أربعة - منه يحرم المكيّون بالعمرة . ( ياقوت : معجم البلدان : ج 2 - 416 )